تقترب العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من إكمال شهرها الأول، وسط أزمات متعددة، أبرزها الهجمات على دول الخليج العربية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إن الحرب على إيران متقدمة “للغاية” عن جدولها الزمني، في وقت يواصل الضغط على طهران لإبرام اتفاق، خلال أول اجتماع لحكومته منذ اندلاع الحرب قبل نحو شهر.
ونفى ترامب أن يكون ساعيا باي ثمن للتوصل إلى اتفاق مع إيران، قائلا للصحافيين “قرأت اليوم تقريرا يقول إنني متعطش لاتفاق، لكنني على العكس تماما، لست يائسا. لا أكترث”. وأعاد التذكير بالمهلة الأصلية التي حددها بين أربعة وستة أسابيع في بداية الهجوم العسكري الأميركي-الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض إلى جانب مسؤولين كبار بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث “إنهم (الإيرانيون) مقاتلون سيئون، لكنهم مفاوضون بارعون، وهم يتوسلون للتوصل إلى اتفاق”.
وأضاف:”قدرنا أن إتمام مهمتنا سيستغرق ما بين أربعة إلى ستة أسابيع. بعد 26 يوما، نحن متقدمون للغاية، بل أكثر بكثير، عن الجدول الزمني المحدد”. وأكد أن “النظام الإيراني بدأ الآن يقر بأنه مُنِيَ بهزيمة حاسمة”.
ولفت إلى أن السيطرة على نفط إيران هي “خيار” مطروح، مشبها ذلك بالصفقة التي أبرمتها واشنطن مع فنزويلا بعد إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو.
في غضون ذلك، وضمن التطورات المرتبطة بالحرب، أنهت النيابة العامة في مملكة البحرين الخميس، تحقيقاتها الموسعة بشأن الخلايا الإرهابية المتخابرة مع الحرس الثوري الإيراني للقيام بأعمال عدائية ضد مملكة البحرين وأمرت بإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.
مخططات عدائية
وأسفرت التحريات حسب بيان النيابة العامة، عن تحديد القائمة على إدارة هذا الحساب، حيث تبين تواصلها مع الحرس الثوري الإيراني وتخابرها مع عناصره للمساعدة في تنفيذ الأعمال العدائية ضد البحرين، وتمثل ذلك في نشرها خرائط وصور لمواقع ومنشآت حيوية داخل البلاد، مقرونة بعبارات تفيد إمكانية استهدافها عسكريا.
وأرسلت كذلك صور وإحداثيات عدد من المواقع الهامة والحيوية في البلاد عبر أحد التطبيقات المشفرة تنفيذا لذات الغرض، مع القيام بنشر محتويات مرئية وصور للأماكن التي تعرضت للعدوان.
وبحسب البيان، فقد باشرت النيابة العامة في البحرين، تحقيقاتها الموسعة والمكثفة، واستجوبت المتهمين، الذين أقر بعضهم تفصيلا بما نُسب إليهم، كما استمعت إلى أقوال الشهود، وأمرت بفحص الأجهزة التقنية المستخدمة في ارتكاب الوقائع سالفة، والتي خلصت إلى ثبوت ارتكاب المتهمين الجرائم المنسوبة إليهم.
ويأتي ذلك فيما تواصل إيران اعتداءاتها على دول الخليج العربية، وأعلنت الإمارات اليوم الخميس، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 15 صاروخ باليستي و 11 طائرة مسيرة قادمة من إيران.
وقالت في بيان : “ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 372 صاروخاً باليستياً، و 15 صاروخ جوال، و 1826 طائرة مسيرة”.
وكشف إحصاء للهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية منذ 28 فبراير أن 83% منها استهدفت دول الخليج، مقابل 17% طالت إسرائيل، ما يؤكد حدة العداء الإيراني للعرب حسب مراقبين.
وبحسب البيانات الرسمية التي أعلنتها الدول المستهدفة وجمعتها صحيفة “الشرق الأوسط”، أطلقت إيران حتى مساء الأربعاء 25 مارس 2026، 4391 صاروخا ومسيرة على دول الخليج العربية، استهدفت منشآت حيوية وأعيانا مدنية. في المقابل، أطلقت إيران على إسرائيل 930 صاروخا ومسيرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.
وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تضررا، حيث تعرضت لـ2156 هجمة، تليها الكويت بـ791 اعتداء، ثم السعودية بـ723 هجوما، فيما استهدفت البحرين بـ429 هجوما، وقطر بـ270 هجوما، وعُمان بـ22 طائرة مسيرة.
ويفترض، نظرياً على الأقل، أن تقف الغالبية العربية موقفاً واضحاً ضد إيران في عدوانها على ثماني دول عربية، ست خليجية، إضافة إلى العراق والأردن، حسب عبد الرحمن الراشد.
وأشار إلى أن ” الواقع أكثر تعقيداً وأقل انسجاماً. إذ نرى جيوباً وتيارات لا تكتفي بالصمت، بل ترفع صوتها بالتبرير أو حتى التأييد لهجمات طهران.” وأوضح أن “وقوف هذه الفئات مع إيران في استهدافها دول الخليج ليس استثناء، بل هو امتداد لنمط تبريري متكرر.” مضيفا: “
فلبنان، منذ ثلاثة عقود، يعيش دورات من الانهيار والدمار تحت تأثير مشروع إيران وأدواته، وعلى رأسها «حزب الله»، ومع ذلك ظلّت قطاعات عربية لا ترى لبنان بلداً وشعباً، بل مجرد معسكر، وتمنح هذا الواقع غطاء بحجة «المقاومة». “
كما أشار إلى أن “لعرب غير المجاورين لإيران لا يشعرون بخطرها المباشر، ولا يعتبرون أذرعها مثل «الحوثي» و«حزب الله» و«العصائب» قضية. في تفكيرهم، العالم ينقسم إلى أبيض وأسود، ويختزله في فلسطين وإسرائيل.” وتابع: “فقط من يجاور إيران يشعر بخطرها وبمشروعها العسكري الهائل من القدرات الصاروخية، والشبكات الوكيلة، والتهديد الأمني. وهي ليست نظرية احتمالات بل لها تاريخ طويل من الاعتداءات على هذه الدول منذ الثمانينات فيما لا علاقة له بفلسطين أو الغرب. “
وقال إن “الإشكالية الأخلاقية نفسها رأيناها في الأزمة السورية، حيث وقفت قوى رسمية وشعبية عربية إلى جانب نظام الأسد فقط؛ لأن موقفه العلني هو ضد إسرائيل، وأن ما يحدث من ثورة سوريين هي مؤامرة إسرائيلية.” مؤكدا أن “نصف مليون قتيل ظلماً على أيدي رجال الأسد وقاسم سليماني لم يحرك عقل وتفكير هؤلاء. “
إراقة دماء العرب والمسلمين
ويرى مراقبون، أن العرب والمسلمين، خاصة من السنة، انشغل بعضهم بنظرية المؤامرات، وتورط إسرائيل في قتل العرب والمسلمين، غير أن الواقع الميداني يكشف عكس ذلك.
وتقدم إيران دعماً عسكرياً واسع النطاق لجماعات وميليشيات مسلحة أسهمت في قتل الآلاف من الأبرياء عبر الميليشيات الحوثية في اليمن، وحزب الله في لبنان، وميليشيات شيعية في العراق.
فبينما يرتدي نظام ولاية الفقيه في إيران عباءة الدين، فضحت وثائق كشف عنها سابقا، عن تورطه في قتل الأبرياء من مسلمي الروهينجا، عبر تقديم الأسلحة للجيش في ميانمار (بورما) المتهم بارتكاب إبادة جماعية ضد المسلمين هناك.
ورصد تحقيق نشرته صحيفة «آسيا تايمز» هبوط طائرات إيرانية في ميانمار، حيث استولى الجيش على السلطة وعلق الديمقراطية منذ مطلع فبراير 2021، وأثارت هذه الطائرات تكهنات بوجود تعاون عسكري سري بين الجانبين، بما في ذلك مبيعات أسلحة إيرانية، وسط دعوات دولية متزايدة لفرض حظر أسلحة على المجلس العسكري.
وذكرت قناة (الحرة) الأمريكية عن الصحيفة الدولية، أن مصادر دبلوماسية طلبت عدم كشف هويتها، أوضحت أن طائرة إيرانية هبطت في ميانمار في 13 يناير 2021، وهي ربما تكون الرحلة الإيرانية الثالثة التي تهبط هناك منذ استيلاء الجيش على السلطة، في تأكيد على الخداع السياسي الذي تمارسه إيران على كل الأصعدة.
وبموجب الدعم الإيراني، شن جيش ميانمار حملة تطهير عرقي وحشية ضد أقلية الروهينجا المسلمة، ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وتنفيذ عمليات اغتصاب جماعي وانتهاكات لحقوق الإنسان، ودفعت هذه الانتهاكات بتدفق اللاجئين إلى بنجلاديش.
