منذ اندلاع الحرب المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي تحولت المنطقة إلى ساحة تصعيد واسعة اقدمت ايران على الرد باستهداف دول خليجية وعربية بقصف بالصواريخ والمسيرات طوال ايام الحر بالمستمرة مستهدفة منشآت نفطية وغازيّة ومطارات ومناطق مدنية.
تعرضت الإمارات للقصف الأعنف، حيث أطلقت إيران عليها (حسب إحصاءات وزارة الدفاع الإماراتية حتى 25 مارس 2026) أكثر من 357 صاروخاً باليستياً و1815 طائرة مسيرة و15 صاروخ كروز. أسفر ذلك عن قتلى وجرحى من المدنييين المقيمين
وأضرار في منشآت نفطية ومناطق سكنية كما تعرضت قطر مثل محطة رأس لفان للغاز)، والكويت البحرين لموجات متكررة من الصواريخ والمسيرات، مع إصابات وأضرار في البنية التحتية.
الإمارات.. الهدف الأبرز والشعور بالخذلان
الإمارات، التي ساهمت تاريخياً في دعم الاستقرار الإقليمي، وجدت نفسها تحت نيران مباشرة رغم سياستها الحذرة. كانت أبوظبي قد أرسلت قواتها إلى اليمن لدعم السعودية، ووقفت بجانب مصر في العديد من المواقف السياسية والأمنية، وقدمت دعماً اقتصادياً وسياسياً قوياً للعديد من الدول العربية ومشاريعها التنموية امتدت إلى عُمان، وكانت دائماً شريكاً موثوقاً في مواجهة التحديات المشتركة.
لكن عندما تعرضت الإمارات للقصف الإيراني المباشر، بدا الموقف العربي الجماعي ضعيفاً جداً في نظر الكثيرين داخل الخليج. الشارع الإماراتي والخليجي يتساءل: أين الرد القوي من الدول التي طالما تلقت الدعم الإماراتي؟
السعودية.. الشقيقة الكبرى والموقف «المحسوب»
السعودية أدانت الهجمات الإيرانية وأكدت التضامن، وأجرت اتصالات هاتفية مع قيادة الإمارات، وشاركت في بيانات خليجية مشتركة. لكن الانتقادات الشعبية تركز على أن الرياض ركزت على «التهدئة» و«الدبلوماسية» أكثر من تقديم دعم عسكري أو سياسي حاسم يتناسب مع حجم الخطر او مع المواقف الاماراتية المساندة للرياض بقوة في كل المنعطفات ، بعض الأصوات ترى أن أولوية السعودية في حماية منشآتها النفطية وتجنب حرب شاملة جعلت موقفها «محسوباً» وليس قوياً بما يكفي تجاه الإمارات والكويت والبحرين التي تعرضت للقصف.
مصر كانت دائماً تتلقى موقفاً سياسياً قوياً من الإمارات، خاصة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. لكن في هذه الأزمة، جاء رد الفعل المصري محدوداً: إدانات عامة ودعوات للتهدئة، دون ضغط سياسي واضح أو تنسيق أمني يحمي الدول الخليجية المتضررة. يُفسر ذلك شعبياً بأن القاهرة مشغولة بأولوياتها الداخلية والحدودية، مما يعزز شعور «الخذلان» لدى من يتذكرون الدعم الإماراتي السابق.
اما عُمان.. الوسيط التقليدي والحياد «المبالغ فيه» فقد حافظت على دورها يثير الكثير من الريبة تجاه إيران حيث يرى البعض ان وازنت ففضلت خطب ود طهران اكثر من شقيقاتها
عُمان تلقت دائما دعماً إماراتياً في مشاريع تنموية كثيرة. لكن هذا الحياد تحول في نظر البعض إلى «ضعف» أو «تخاذل» أمام الهجمات الإيرانية على دول الخليج فعُمان لم تقطع قنواتها مع طهران، ودعت إلى التهدئة، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان موقفها يخدم المنطقة أم يترك الإمارات والكويت والبحرين تواجهان الخطر وحدهما مع تهديدات تبدو محسوبة طالت اراضيها احيانا من ايران
خذلان المؤسسات العربية والإسلامية.. «كلام بلا فعل»
يمتد الإحباط إلى الجامعة العربية و منظمة التعاون الإسلامي اللتين أصدرتا بيانات إدانة للهجمات الإيرانية، وعقدتا اجتماعات طارئة، ودعتا إلى وقف التصعيد واحترام السيادة.
لكن الرأي العام في الخليج يصف هذه المؤسسات بـ«الفارغة» و«عديمة التأثير». رغم عشرات البيانات والقمم، لم تنجحا في فرض رد جماعي فعال، أو تنسيق دفاعي مشترك، أو ضغط حقيقي على إيران. يُرى في اجتماعاتهما مجرد «شجب كلامي» يتكرر دون آليات تنفيذية، مما يكشف عن انقسامات داخلية وغياب إرادة سياسية موحدة.
لماذا يسود شعور الخذلان؟
الأسباب متعددة: أولوية بعض الدول للاستقرار الاقتصادي والخوف من حرب شاملة، حسابات المصالح الوطنية، والاعتماد على الدعم الأمريكي الذي أصبح موضع تساؤل. في المقابل، تدافع الدول المعنية بأن «الحكمة» تقتضي تجنب التصعيد الذي قد يدمر المنطقة بأكملها، وأن الدعم الدبلوماسي والإنساني مستمر.
لكن في الإمارات والكويت والبحرين خصوصاً، يبقى السؤال معلقاً: بعد سنوات من الدعم المتبادل، لماذا بدا الموقف العربي الجماعي ضعيفاً أمام القصف الإيراني المباشر؟ هذا الشعور يعكس أزمة ثقة متزايدة داخل البيت الخليجي والعربي، ويضع تحدياً أمام مستقبل الوحدة والتضامن في مواجهة التهديدات الوجودية.
الواقع يفرض أن الدبلوماسية وحدها لم تمنع الضرر، والشعوب تنتظر أفعالاً ملموسة تعيد بناء الثقة في زمن التواصل السريع، مثل هذه الإحباطات لا تُمحى ببيانات – بل تحتاج إلى مواقف واضحة تعكس التضامن الحقيقي الذي طالما بنته الإمارات مع جيرانها.

